مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

87

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المقدّسة فلم يرد بعنوانه الخاص دليل ، وعليه يختلف حكمه بحسب اختلاف قصد الفاعل ، فإن قصد بذلك أن تتبرّك شفتاه بالوصول إلى العتبة بغضّ النظر عن الانحناء والخضوع ، بحيث لو لم تكن العتبة على الأرض بل كانت مرتفعة لقبّلها على ارتفاعها ، ففي هذه الحالة ليس للانحناء على هيئة السجدة مدخل في ما هو إلّامجرّد المقدّمية ، نظير من ينحني على هذه الهيئة لأجل أن يقبّل قطعة الخبز الساقطة على الأرض ، فلا إشكال فيه . وكذلك لا إشكال لو كان وجه اختياره العتبة خاصة للتقبيل دون سائر مواضع الباب والحائط الشريف أنّ المشقّة في هذا التقبيل أكثر لاحتياجه إلى الانحناء ، بحيث لو كان نحو آخر من أنحاء التقبيل أشقّ من هذا لاختاره . وأمّا إن كان قصده حصول التعظيم والعبادة بهذا الانحناء الموجود في هذا التقبيل المفقود في تقبيل الباب والحائط دون مجرّد المقدّمية ، فهذا داخل في السجود المحرّم . نعم ، لو كان الانحناء لتقبيل عتبة الروضة الشريفة وتحقّق هيئة السجود في ذلك على وجه يكون المقصود تحقّق الخشوع والتذلّل للَّه‌تعالى فقط ، أي يسجد في هذا المكان الشريف على العتبة شكراً للَّه ؛ لأن وفّقه للتشرّف بهذه الروضة ، فهذا لا إشكال في أنّه سجود للَّه‌تعالى ، ولا إشكال فيه « 1 » . ويمكن القول بأنّه كما يكون السجود مخصوصاً باللَّه تعالى فكذلك الركوع ، كما يدلّ عليه ما ورد من الدعاء المأثور عقيب صلاة الزيارة في المشاهد المشرّفة ، حيث أدرجوا فقرة اختصاص السجود والركوع باللَّه تعالى في هذا الدعاء ؛ لئلّا يغفل عن ذلك الزائر . وهنا أيضاً يأتي الكلام في رفع الإشكال إذا قصد الزائر الخشوع والتذلّل للَّه عزوجلّ والشكر له على توفيقه لزيارة المعصوم عليه السلام . ( انظر : زيارة ، سجود )

--> ( 1 ) الطهارة ( الأراكي ) 1 : 538 - 542 . وانظر : جواهر الكلام 10 : 124 - 127 .